ابن خلكان
426
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الكوفة ؟ قال : من همدان ، فازداد عجبا ، قال : ما تقول في أبي بكر ؟ قال : ما أدركت دهره ولا أدركه دهري ، ولقد قال الناس فيه وأحسنوا وهو إن شاء اللّه كذلك ، قال : فما تقول في عمر ؟ فقال مثل ذلك ، فقال : ما تقول في عثمان ؟ قال : ما أدركت دهره ولا أدركه دهري ، ولقد قال فيه ناس فأحسنوا وقال فيه ناس فأساءوا وعند اللّه علمه ، قال : فما تقول في علي ؟ فقال مثل ذلك ، قال : سبّ عليّا ، قال : لا أسبه ، قال : واللّه لتسبنه أو لأضربنّ عنقك ، فقال : واللّه لا أسبه ، فأمر بضرب عنقه ، فقام رجل بيده سيف فهزّه حتى أضاء في يده كأنه خوصة وقال : لتسبنّه أو لأضربن عنقك ، قال : واللّه لا أسبه ، ثم نادى : ويلك يا سليمان أدنني منك ، فدعا به فقال : يا سليمان أما ترضى مني بما رضي به من هو خير منك ممن هو خير مني فيمن هو شر من عليّ ؟ قال : وما ذلك ؟ قال : اللّه تعالى رضي من عيسى وهو خير مني إذ قال في بني إسرائيل وهم شرّ من علي إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( المائدة : 118 ) قال فنظرت إلى الغضب يتحدر من وجهه حتى صار في طرف أرنبته ثم قال : خليّا سبيله ، فعاد إلى مشيته فما رأيت رجلا قط خيرا من ألف رجل غيره وإذا هو طلحة بن مطرف . قال سليمان لعديّ بن الرقاع : أنشدني قولك في الخمرة ، فأنشده : كميت إذا شجّت وفي الكأس وردة * لها في عظام الشاربين دبيب تريك القذى من دونها وهي دونه * لوجه أخيها في الإناء قطوب فقال سليمان : شربتها ورب الكعبة ! فقال عديّ : واللّه يا أمير المؤمنين لئن رابك وصفي لها لقد رابني معرفتك بها ، فتضاحكا وأخذا في الحديث . وكان سليمان هرب من الطاعون ، فقيل له : إن اللّه عز وجل يقول قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( الأحزاب : 16 ) قال : ذلك القليل اطلب . وقع بين ابن لعمر بن عبد العزيز وبين ابن لسليمان بن عبد الملك كلام فجعل ابن عمر يذكر فضل أبيه ويصفه فقال له ابن سليمان : إن شئت فأكثر أو فأقلل ،